علي بن محمد البغدادي الماوردي
351
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ فيه تأويلان : أحدهما : يثمر المال الذي خرجت منه الصدقة . والثاني : يضاعف أجر الصدقة ويزيدها ، وتكون هذه الزيادة واجبة بالوعد لا بالعمل . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ في الكفّار وجهان : أحدهما : الذي يستر نعم اللّه ويجحدها . والثاني : هو الذي يكثر فعل ما يكفر به . وفي الأثيم وجهان : أحدهما : أنه من بيّت الإثم . والثاني : الذي يكثر فعل ما يأثم به . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 278 إلى 281 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 ) قوله عزّ وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ يحتمل وجهين : أحدهما : يا أيها الذين أمنوا بألسنتهم اتقوا اللّه بقلوبكم . والثاني : يا أيها الذين أمنوا بقلوبهم اتقوا اللّه في أفعالكم . وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا فيمن نزلت هذه الآية قولان : أحدهما : أنها نزلت في ثقيف وكان بينهم وبين عامر وبني مخزوم ، فتحاكموا فيه إلى عتاب بن أسيد بمكة وكان قاضيا عليها من قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : دخلنا في الإسلام على أن ما كان لنا من الربا فهو باق ، وما كان علينا فهو موضوع ، فنزل ذلك فيهم وكتب به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم .